سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
62
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
لما بعد خبره سألت عنه ، فقيل لها أخذ طريق الغوير ، فقالت : عسى الغوير أبؤسا فارسلتها مثلا ، ودخل قصير إلى الزبا والعير متأخرة عنه ، فقال لها : قفي فانظري إلى العير ، فرقت سطحا ، فجعلت تنظر إلى العير وهي تمشى قليلا فأنكرت مشيتها فقالت : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا * أم الرجال جثما قعودا الصرفان هنا الرصاص ، وقد يكون في غير هذا الموضع ضربا من التمر فانتهوا إلى الحصن الذي هي فيه ، وقد اظلم الليل وشغلت هي ولم ترتب بقصير فلما دخلت العير المدينة تقدم قصير عن الإبل فوقف على باب الزبا وعليه بوابون من النبط وفيهم رجل بيده سفود فطعن جواليقا منها فأصاب رجلا ، فقال البواب بلسان النبطية ( بشتا بشتا ) ومعناه الشر الشر فانتصل قصير سيفه فضرب به البواب فقتله ، وجاء عمرو على فرسه فدخل الحصن يعقب الإبل ، وابتركت الإبل وحلت الرجال الجواليق وتمثلوا في المدينة بالسلاح ، فلما علمت الزبا بذلك قالت : لأمر ما جدع قصير انفه فارسلتها مثلا . وكانت الزبا قد اتخذت سردابا قد اجرت فيه الماء من قصرها إلى قصر أختها فقصد إلى بابه عمرو ، وقد كان وصفه له قصير ووصف له الزبا ، وكانت الزبا أيضا قد وصف لها عمرو وصورته على كل حالاته تريد بذلك أن تعرفه ، ولتكون كلما نظرت اليه اخذت حذرها منه ، فلما رأته الزبا عرفته وولت هاربة فلحقها عمرو فلما أيقنت أن لاتفته مصت خاتما كان في يدها مسموما ، وقالت بيدي لا بيدك يا عمرو فماتت مكانها . وقد حكى ان عمروا جللها بالسيف فماتت ، ثم إنه استباح بلادها واستولى على ملكها واللّه اعلم .